الاثنين، 26 أكتوبر 2015

حالِمَة . .








وَجهُ الصّبحُ يبتَسِم وَ أنا أقرأ الكَلِماتُ التّي لا تُعبّر الاّ عنْ روحِها، أنهَضُ من حالَتي.. حالِمَة . كَيفَ تُرفرِفُ الأطيارُ من مِعصَمي وَ أنا فاتِحَة ذراعَي عَلى الغَدِ البَعيد كَ غيمَة حُبلى مُزنا لَم أتذوقهُ بَعد..
ماذا يعني أنْ أمشي على أجنِحَة الفراشَات وَ أنا أخشى عليها أن تتكسّر؟ وَ ماذا يعني أن أنتزِعَ الوَردَ وريقاتِه في طريقي الى الجنّة؟ 
هَذا الصُّبح الذّي يطلَعُ على وَجهِ أمّي يتحَسّسُ قَسماتِها مُنتشيا، أراقبُه من نافِذَتي كَيْفَ تزولُ غشاوَة عَلى السّماءِ ثُم هُو ينشُرُ أطيافَهُ البيضاء في تَناغُمٍ جَميل.. قِطعة موسيقيّة، أخاطِبُ نَفسي: كَيْفَ يُشرقُ لي صباحٌ زَهريّ أنا الأخرىَ
حــــالِمَة . 
لا تتوقفُ الأطيارُ عَلى رأسِ سَحابَة مَا فَهي تَطيرُ مَهْما بَلَغت منْ أمرِ تَساميها، فلِماذا أركنُ أنا أجنِحَتي في زاوِيَة، أوْ أتلو أمنِيةُ في خاطِري عِندَما تكشِفُ لي النّجومُ عن واحِدٍ من أسرارِي.. 
اذا ترقُص النّجومُ في السّماء . . 
مُؤكّد تَفعَل .
في الصّفصافِ عِندَ جُرفِ النّهرِ حَكاوٍ تبيتُ ساجِدَة عَلى عرشٍ مِدادُه صَفحَة رَقراقَة، وَ في الياسَمينَةِ نَفحاتٌ تَغمُرُ الأرواحَ البارِدَة نَقائها.. 
وَ أنا أراقِبُ القَمَر حــالِمَة 
حالِمَة بالفَجرِ كَي ما يحملُ مَعه بُشراي، نَفحَة طيب . . أفتَحُ ذراعَي وَ أرخي يَدي على الفَراغاتِ في جَيبي، أريدُ أن أطيرَ مَع أغنياتِ البَلابِل وَ الحمائمُ تغزِلُني على عُودِها. أيتّها الخَفَقات التّي تَعبّ قَلبي دُوري، دُوري نِصفَ دَوخَة غَداة أصبِحُ نَسمَة ربيعيّة.. ثُم مُدّيني الى الأمامِ وَ خلْفَ ناظِري، انّي حـــالِمَة أنْ أكونَ نوتَة موسيقيَّة .
هِادي الكَمنجاتُ الخاشِعَةُ على التِلالْ، أحلُمُها .
وَ ماذا يَكونُ الحُلُم ؟
غَيْرَ رَقصَة صوفيّة غايَة في الخُشوع، تأخُذُني حيثُ تَرقُدُ أجفانُ النّهارُ التّعِبَة، فيمَ يعيشُ اللّيلُ في قَصيدَة كتَبتها أوراقُ الزّيزَفون وَ طارَت في أبياتِها خَفيفاتُ منْ روحي . .
يالَ الدّهشَة، كَــم تبلُغُ أحلامي مداهَا .
خَيالي الشاسِع، على وَرَقِه البَتول نَقشتُ تَعاريجَ روحي التّي انمَحَتْ وكَتبتُ اسمي ثلاثا كَمثلِ تَعويذَة لا تَرجعُ من سِحرها أبَدَا .
هكذا أنا، حـــالِمَة .   

الأحد، 28 يونيو 2015

عود ثقاب..


العود الأول:

أغلَقتُ الباب بهدوء.. و ألقيتُ نظرة أخيرة على بيتنا الصغير، بلعتُ غصّة في قلْبي، ثم ذهبت.. لا ألوي على شيء.. كانَ الوقت قدْ تأخّر، توقفت عند محل بقالة مغلَق، وضعت حقيبَتي الصغيرة بجانِبي و جلستُ أفرك في رأسي شريط ذكرياتي..
يبْدو على أمّي السعادة اليوم فهو الأول لي في المدرسة، و لكنّي لم أكُن.. لا أذكُر أنّي كنت سعيدة يوما. انتَهت أمي من تمشيط شعري الأسود القاتِم، ووضعت لي شريطا ورديا على كل جانب، أدارت وجهي اليها: لا تقلقي صغيرَتي سيكون كلّ شيء على ما يُرَام
لم أشأ أن أنظُر في عينيها حينَها، لأنّي أعلَم يقينا أنّ دمعة ستسقُط على غرار العادة.. تُرى، لماذا تبكي كُلّما تأملّت وجهي. لَيس بي شيء ي أمّي.. صدّقيني.
وصلنا الى المَدرسة، كانت تعج بالفتيات و الفتيان فيهم من في سنّي، و آخرون أكبَر أو أصغَر.. و لكن جميعهم مُختلفون، مختلفون عني بشيء لا أستطيعُ تمييزَه. أرى الفرَح ينُط بين وُجوههم.. و لا يستقر الي أبَدا، كأنّما لا يطمئن لابتسامَتي..
أخذتني أمّي الى احدى الحُجُرات الدراسية الفارغة و طلبت منّي أن أنتظرَها، أخذتُ معقَدا خلفيا، أسندتُ رأسي الى زُجاج النافِذة.. فرأيت الباحة الخلفية للمدرسة مملوءة عن آخرها، الأطفال في كلّ مكان، البعض يلعبُ الغميضة، بعض الفتيات في مثل عُمري يُمسكن أيادي بعض في حلقة كَبيرة و يغُنين سويا.. احداهُن لمَحَتني أراقبهن في وُجوم، ابتسمت لي فارتبكت..  أخفيت وجهي و ضغطتُ على يدي بشدّة لكأني أغرسُ خوفي في راحَتي.
سمعتُ جرَسا يرنّ رنتين مُتلاحقتين، ثم بدأ المكان يمتلأ.. و بدأت نبضاتُ قلبي تتسارَع، لماذا لم تأتِ أمّي.. أخذ كل واحد منهم مقعدا، ثم دخلَت آنسة جميلة ألقت التحيّة و وقفت تتفحص الوجوه التي تعلوها ابتسامة.. أمّا أنا فقد أخفضت رأسي حدّ صدري..
طُرق الباب، و ظهرت سيدة كبيرة يبدو عليها الغَضبْ، و منْ خلفِها.. أمّي بوجه حزين. تكلمت السيدة مع الآنسة بصوت مهموس، ثم نادَتني باسْمي.. ارتبكت هذه المرة أكثَر، و بدأت حُبيبات العَرق تعلو جبيني، عاوَدت مناداتي بصوت مُرتَفع.. سقطت مني دَمعة، مسحتُها بارتعاشة يدي و تقدمت نحوهما..
"تعالي معي" قالت السيدة بصوت غليض، رفعتُ بصري الى أمّي فوجدتُها تُقلب الحُزن بين مُقلتين دامِعتين.. لا أفهمُ ما الذي يحصُل.
في مكتَب المُديرة، كان يجلسُ رجل يرتَدي بذلة أنيقة.. وقفنا أنا و أمّي تُحاوطني بذراعيها، فيما أخذت السيّدة مقعد مكتبِها..
"لا يمكنني قبول هذا ي سيّدي، انظُر اليها"
"أعرِف، و لكنّ والِدتها لا تملِكُ حلا آخر"
كنتُ أنتكسُ دُموعي الى الأرض.. وَ لو أنّي لا أعلَم شيئا عمّا يدورُ حَولي، هكذا تعودتُ أن أبكي كلّما شعرتُ بالخَوف.. الخوف، الشعور الذي يلازُمني منذُ سنواتي الأولى.. يُلاحقني أينَما ذهبت.. يعشش في بؤبؤ عيني، حتّى اذا ما اطمئن قَلبي انقشَع عن طَرفي و صارَ شبحا يلبَس ألوان ما حَولي..
"انها مَريضة ألا ترىَ.. ليست طبيعية بالمرّة
ستُخيفُ الأطفال..."
كُلّ شيء أسوَد.. أبيَض.. رمادي.. لا أدْري، تدُور الوجوه المُخيفة من حَولي.. يزدادُ الطنينُ في أذني " ستخيفُ الأطفال.. ليست طبيعية.. مريضة.. خُذيها الى طبيب.. لا تَلعَبي معي.. اغرُبي عن وَجهي.. لا يهمني أمرُها.. لماذا هيَ هكذا؟
لماذا أنا هكذا..؟
هل أنا مريضة..؟
ماذا أنا..؟

       و أغمي علي، دونَ جوابْ...

الأحد، 12 أبريل 2015

أمنيآت مقلوبَة



عنْدَما نظَرتُ الىَ عمُري منْ فوقْ 
داهمتني أسئلَة وُجودية
وَ عندما تسرّبتُ الى الأرض
أنتَشلُ يدي..
وَجدتُني ب ذراع مكسورَة
محمومُ ب كلِمَة
تلتصقُ ظهْري ..
تجُرّني الىَ قاعِ حُنجرَتي
صوْتي الصدئ. .
لا يعمَلْ
أنفاسي لا تزالُ ترتطِمُ بي
ف أوّلي وجهي
..
أخافُ أنْ أحتَرق
فيما لا أخافني.. فيما ما أنا
صورة مركونَة
الى دُرج بيتنا الخشبّي
دعوة غرْقى
في كُحلَة أمّي
تغطِسُني ب حذَر
وَ ترسُمني
خيْطا رفيعا..
فوْقَ رُموش السماء
فيما أنا
ب ذراع مكسورَة..
حنجُرة صدئة،
و أمنية عمْياء
تجعلُني أصّر
أبدا
ألا أفقِدُ بصري

أبدا..

السبت، 14 مارس 2015

مقهى شعبي




لوْ تعلَمين كم كان يلزَمُني منَ الوقتِ لِـ أعترِف بالخسآرة، لطالما كنتُ أركض خلف أذيال الأحلام.. حدثَ دائما أنْ أخافتني ألوآنُ الواقع الباهِتَه.. بارِدَة جدّا لوْ تَعلَمين. وَ منذُ عهْدي بِكِ وَ أنا أحتَرِف الهَزيمَة علىَ سبيل كُرسي وَ طاولَة في مقهىَ شعْبي، أنفُث بقايا مـا كنتُه قبْلَكِ.. أطل على الناس منْ ثقبٍ صَغير في قَلْبي. يَركُضون خلْف كلّ ما قد يبدو لهم "فاقع اللون"، غير أن السعادَة لا لونَ لها و لا طعم.. أنا أيضا لم أدرِك هذا الاّ قريبا..قريبا جدّا حينَ جربتُ طعم الحقيقة فَ من يومِها و أنا أتسكعُ بينَ الأقدار حتّى اذا ما لوّحَ لي حُزن ما أسنَدتُ رأسي بِـ تثاقُل الى الخَلف، وَ جعلتُ أنتظِرُ قهوتي أنْ تبرُد..

 في الحَياة، عليكَ أن تسحَق سيجارَتك جيّدا حتى تتأكد من أنّها لم تَعُد صالِحة لتنفُث بِها عُمُرا آخر.. ما دام القَدرُ لآ يترُك لنا المَجال لِ نستزِفَ أنفاسَنا علىَ مَهل.
 بيْن لحظَة و أخرىَ بدت علاماتُ الهَزيمة واضحة أمامي.. لمْ يتبق لي حينَها بد الاّ أن أرمي الوَرقة الأخيرة وَ أغادر..

عندَما رمى بي المقهى الذي اعتدتُ ارتيادَه بما أنّي خسرتُ لعبَة الورق، وَجدتني أمرر أمنيتي الأخيرة لواقع آخر.. أحرىَ أن يكون أكثَر شعبية  من سابقه.. على أنّ الوجوه من حولي لا تبدو كذلك، هُنا كلّ شيء يبدو مُتقلب المزاج حتّى بائعُ الحَلوى الذي يقفُ على مَقرُبة.. انتبَهتُ لِساعتي، كان الوَقتُ يشيرُ للأصيل.. بدا لي ضجيجا مألوفا الى حدّ ما، لطالما كانتْ تصلني أصوات الباعة المتجولين، السيارات و المارّة .. الى مكان نصبتُ فيه عالَمي ما بينَ قهوة بلا سكر، سيجارة وَ مقعد مهترئ يجلسُ قُبالتي.. و لكنّي الآن بتُّ أستشعر ذبذبات هذه الأصوات فيما حاولتُ أنْ أكونَ جُزء منها.. بالكاد أسمعُ وقع أقدامي وسط هذا الزُحام.. بالكاد أشتم رائحة شيء ما مُنبعث من بعيد .. بالكاد أرى ابتسامات تظهر وَ تختفي بنفس السُرعة.. بالكاد أسمعُ أغنية لفيروز يَجرها مذياع على مَضض.

مضى الوَقتُ سريعا فيما أحاولُ استماتة القَشعريرة التّي لازمتني لعمر.. على عكس المقهى الأحلامُ هنا دافئة كثيرا فيما هو الخَريفُ على ما أظن، ما دُمت أشعُر الآن أنّ أمنيتي الأخيرة قد أوشكت على السقوط كما لم تَفعل من قبل..

قُلت لنفسي حينها، لو أنها تسقط الآن.. لأنشأت ألتقِط ابتسامات خائفة من هنا و هناك، و لذهبت أتحرى أغنية فيروز من أي مكان في الحياة قادِم، و لتتبعتُ طقطقة حذائي حيثما أخذتني..

لو أنها تسقط الآن.. سوفَ لنْ أرتاد المقهى مُجددا..

  

الأحد، 7 ديسمبر 2014




لا تتفوهي بمَ قدْ يُفسِدُ كلّ شيء، منذُ ذلكَ الحين اكتفيتُ بِـ الثرثرة..أ تعلمُ لِمَ؟ كنتُ أخشىَ أنْ أصمُتَ طويلا، يَحدثُ لِـ الصمْت أنْ يُفسِد أكثَر ما تُفسِد الكَلمات.. علىَ عَكسِ طبيعَتي، أصبحتُ أسرِفُ في الحديثِ في أي شيء حتّى لآ أترُك لِـ الشتآت بِ داخلي أنْ يتَسرب على سبيل لحظة صمْت.
لآ تُشِر عليّ بِـ التوقُف في زِحامِ مــا قَدْ أكونُه أنا.. هلْ يَجدُرُ بي أنْ أفتَعِل المَوْتَ كُلّما صادفتُ في طريقي حُزنا قدْ يَهوي بي حدَّ التخلي عنِ الثرثَره،
الكَلِمــة أختُ الأنثىَ، تكادُ لا تنْطِقُ بكَ الاّ اذآ أردتْكَ قَتيلا..
وَ ما الكلِمآت الاّ تِلك السّاعةُ التي في معصَمك
كَثيرةُ الأنــاقة كمـا لمْ يلْبسها رَجلٌ غَيرَك،
وَ لكنّها وَضيعَه.. تكآدُ لا تنطقُ دقيقَة أوْ دقيقتين الاّ اذآ أسقَطت عينيكْ..
وَ أنــا.. ماذا عنّي
كنتُ دائما أكرَهُ الفوضىَ.. و لآ أزالُ الى الآن لمْ أنتَهِ
أنفِضُ عنْ موآعيدنا الأحلامَ الرتيبَة،
لَـ طالما ضممتُني الىَ الوآقع البَئيس،
حتّى و ان سِرْتُ تَحتَ حُلمي.. فَ هذآ يكفيني
على الأقل، الوآقعُ كَ مثْلي..
يُشبِهني
كَثيرَ الثرثرة وَ لو بِلا جَدْوى
علىَ أنّه دافئ جدّا
على عَكسِ الحُلُم، كُلّما سرتَ اليْه
تَجدُك تَهوي الىَ خوآء تضيعُ فيه الطريق اليْك
لِذا لآ تطلُب منّي مُجددا
ألاّ أسرِفَ في ارتِداء الاغرآء
ألاّ أغــار منْ "مُجرد ساعَة"
تلتفّ حَول وَقتِك
أنْ أكُف عنِ الثرثرة
لِـ أنّي في النهايَة
أنثىَ..



السبت، 6 ديسمبر 2014

  




هلْ كان خطأي أنّي لمْ أكنْ أعرِفُ جيّدا من أنـا، لَـ طالما وَجدتُ في المطَر روحا خفيفَة تَقفِزُ الىَ الحَياة كلّما بادرتْ هذه الأخيرةُ السُقوط.. وَ ما هُو السُقوط غَيْرَ ما كنتَ تَخْشاهُ أنتْ. وَ أمّا أنــا.. فَـ انّي لمْ أخشَ يوماً شيئا، مـا دُمتُ أنــا المَطر فَـ انّي كَثيرا ما سَقطتُ هكذا دونَما تَحفُظ. وَ ما خطأي سِوىَ أنّه كان يحلو لي جدّا مناداتُكَ لي علىَ شاكلةِ المَطر حتّى أنّي معَ مُرورِ الوَقت اعتَدتُ علىَ ابتِسامتك، على صدىَ ضحكتِك في خَواء روحي وَ علىَ صوتِك كُلّما جآء على هاتِفي ذآتَ يأس: كُوني لِـ الحَياة يَ عزيزَتي، كوني لهــا. وَ هأنذا كنتُ لها فَـ ماذا عنْك؟
بَدوتَ حزينا وَ أنتَ تَقُول لي يَومَها، هل أطلُبُ منكِ طَلبا؟
بادرتُ في عَفويّة: أكيد
اعتني بي.. أرْجوك
لا زِلتُ أتذكرْ، بِـ قَدْر ما كنتُ سَ أكون سعيدَة بِ طلَب كَ هذآ. وَجمتُ طويلا و أنـا أتسائل هلْ أنا فِعلا قَطرة مَطر كما شِئتني أنت، هل أنـا حقّا بِ حجمِ الابتسامة التّي أراها في عيْنيك، ثُمّ منْ أنا كيْ أعتني بك..
منْ أنــا؟
السؤالُ الذي لَـ طالما لم أفلِح في الاجابة عليه
هلْ كــانت أسئلتُك مَكشوفَة جدّا بِـ القَدر الذي لمْ تحتَج يوما الى اجابات، أمْ أنّي راوَدتُ الصّدقَ الى حدّ الكَذب.. لستُ أعلَم. منَ البداية لم أعلمْ شيئا، وَ ما معنىَ أنْ أكونَ وطَنا لك غيْرَ ألاّ أفهَم الأفكار المُبتذلة.. هكذا أردتُ أنْ أمسكَ قلبَك دونَ حتّى أنْ أتحقق أنّي أحمِلُ ما بينَ عيني أمَلا..
الآن أدركتُ خطأي، لَقدْ كنتُ أكبرَ بِ كثير منْ أن أنتَظر الوَقت كَي يُجيبَني منْ أنا، أخبَرتني يوما أنّ الوَقتَ لنْ يُمهلَني فُرصة العَودة الى نفسي اذا أضعتُ طريقي وَ أنّ منطِق الحَياة لا يُؤمنُ بِـ الأجوِبة القاطعَة، " الحَياة دَقيقة جدّا في مواعيدها، و اذا ما أردتِ أنْ تَعرفي منْ أنتِ.. فَ أنتِ أنــا"
رُبّما.. لمْ أستوعِب جيّدا كَلامك وَ لِ ذلك ذَهبت وَ لِ ذلك فأنا الىَ الآن، لآ أدري منْ أنا. وَ لكنّي آسفَة جدّا علىَ كُلّ جَواب..   

الجمعة، 7 نوفمبر 2014



كـانتْ كُلّما تأخر بِها الحُب، تأخُذ قِسطآ مِـن المَوت الهادِئ الىَ جــانبي..لآ أدْري، رُبّمآ كـانتْ تُبررُ لي عُمر الأكآذيبِ الأنيقَة. ثمّة خطـايآ لآ يَصلُحُ الاعْترآفُ بـها الاّ بِـ خطيئة أكْبَر، بِناء علىَ هذآ، قَررتُ أنـا الآخر مُجارآة الكَذِب لَعلّي لآ أصـادِف الحَقيقة التّي اكتَشَفتُها بَعدَ وَقتٍ طَويل..أعلَم، حُقّ لي أنْ أغْمِض جَفني وَ أتْركها مُلتَفة حَوْل بَطانية منْ صوْف، مــا دُمتُ أنا أيضا ألُفّ حَولي جَسدا مُنكها لِـ كثرة الأجوِبة القآطعة التي انتظَرتُ توْقيعا عليها بلآ جدْوى.  وَ لكنّي شَعرتُ بِـ نوعٍ منَ الشفقه،
 بَدتْ لي يَدي مُترددة كثيرا وَ أنا أحاوِلُ  أن أضمّها الىَ صدْري.. لَـ طآلما كآن يَروقُ لي أنْ أقِف في الجآنبِ المُعاكِس لي..أنْ أدوسَ علىَ مَهل على أخطآئي وَ أنتظر وَقْعها علَي.
تمآما كـمآ الآن.. كـانتْ ضعيفة جِدّا الىَ الحد الذي جَعلَها تُسقِطُ عُمرا منَ البُرود أمــام لحظة وآحدة، وَ كآن لي كُلّ الحُظور في أمسِك هذه اللحظة منَ الطَرف، وَ أجاريها كمآ أشـاء.. وَ لكِنّ رَعشتَها في حُضني جَعلتني أخيرا ألْقي بِـ اكتِشافاتي وَ أستَسلِم في صِدق
..